محمد بن محمد النويري

271

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الخامس : قد يجيز بعض الوقف على حرف « 1 » وبعض الوقف على آخر ، ويكون بين الوقفين مراقبة على التضاد ، فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر ، كمن أجاز الوقف على لا رَيْبَ [ البقرة : 2 ] فإنه لا يجيزه على فِيهِ [ 2 ] ، وكذا العكس ، وكذا « 2 » الوقف على مَثَلًا [ 26 ] مع ما [ 26 ] وعلى أَنْ يَكْتُبَ [ 282 ] مع عَلَّمَهُ اللَّهُ [ 282 ] وك وَقُودُ النَّارِ [ آل عمران : 10 ] مع كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ [ 11 ] ، وكذا وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] مع فِي الْعِلْمِ [ 7 ] ، وكذا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ [ المائدة : 26 ] ، مع سَنَةً [ المائدة : 26 ] ، وكذا النَّادِمِينَ [ 32 ] مع مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [ 31 ] وأول من نبه على المراقبة الإمام أبو الفضل الرازي ، أخذه من المراقبة في العروض . السادس : اختار الإمام نصر ومن تبعه أنه ربما يراعى في الوقف الازدواج ، فيوصل ما يجوز الوقف على نظيره لوجود شرط الوقف ، لكنه يوصل من أجل ازدواجه ، نحو : لَها ما كَسَبَتْ [ البقرة : 134 ] مع وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [ 134 ] ، ونحو : فَمَنْ تَعَجَّلَ . . . الآية [ 203 ] ، ونحو : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [ الحج : 61 ] ، ونحو : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ . . . الآية [ فصلت : 46 ] . السابع : لا بد من معرفة أصول مذاهب القراء في الوقف والابتداء ليسلك القارئ لكل مذهبه ، فروى عن نافع أنه كان يراعى محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى ، وعن ابن كثير أنه كان يقول : إذا وقفت في القرآن على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] وعلى قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] وعلى إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [ النحل : 103 ] لم أبال بعدها وقفت أم لم أقف . وفيه دليل على أنه كان يقف حيث ينقطع نفسه ، وروى عنه الرازي أنه كان يراعى الوقف على رؤوس الآي مطلقا ولا يتعمد في أوساط الآي وقفا سوى الثلاثة المتقدمة ، وعن أبي عمرو أنه كان يتعمد [ الوقف على ] رؤوس الآي ويقول : هو أحب إلى ، وذكر عنه الخزاعي أنه كان يطلب حسن الابتداء ، وذكر الخزاعي أن عاصما والكسائي كانا يطلقان الوقف من حيث يتم الكلام ، واتفقت الرواة عن حمزة أنه كان يقف عند انقطاع النفس ، فقيل : لأن قراءته التحقيق والمد الطويل فلا يبلغ نفس القارئ التام ولا الكافي « 3 » . والأولى « 4 » ؛ لأن القرآن عنده كالسورة الواحدة فلم يتعمد « 5 » وقفا معينا ؛ ولذلك « 6 » آثر « 7 »

--> ( 1 ) في م : حروف . ( 2 ) في م : وعلى . ( 3 ) في ص : والكافي . ( 4 ) أي : والتعليل الأولى : أن يقال . ( 5 ) في م : يتعين . ( 6 ) في ز : وكذلك . ( 7 ) في م : أنه آثر .